ابن رضوان المالقي

218

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

المأكول « 8 » للبدن ، والموهوب للمعاد « 9 » ، والمتروك للعدو : فاختر « 10 » أي الثلاثة شئت والسلام « 11 » . روي أن الوليد بن عبد الملك بن مروان أمر ببناء المسجد الجامع بدمشق ، ومسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، فانفق عليهما الأموال الجليلة ، وكان المتولي للنفقة على ذلك عمر بن عبد العزيز ، وأمر الوليد أن يكتب بالذهب على اللازورد في حائط المسجد : ربّنا اللّه ، لا نعبد إلا اللّه ، أمر ببناء « 12 » المسجد وهدم الكنيسة التي فيها « 13 » عبد اللّه الوليد أمير المؤمنين في ذي الحجة سنة سبع وثمانين « 14 » . قال ابن جبير : وانتدب لبناء جامع دمشق الوليد ، ووجه إلى ملك الروم بالقسطنطينية يأمره بأشخاص أثني عشر ألف صانع من جميع بلاده ، وتقدم إليه بالوعيد في ذلك ان توقف عنه ، فامتثل أمره ، مذعنا بعد مراسلة جرت بينهما في ذلك ، مما هو مذكور في كتب التواريخ « 15 » . فشرع في بنائه ، وبلغت الغاية في التأنق فيه . وكان مبلغ النفقة فيه حسبما ذكره ابن المعلى الأزدي « 16 » في جزء وضعه في بنيانه أربعمائة صندوق ، في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار . فكان مبلغ الجميع أحد عشر ألف ألف دينار ومائتي ألف ألف « 17 » دينار . والوليد هو الذي أدخل الكنيسة فيه . وكان قسمين ، قسم للمسلمين ، وهو الشرقي ، وقسم للنصارى وهو الغربي . لأن أبا عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه دخل البلد « 18 » من الجهة الغربية ، فانتهى إلى نصف الكنيسة . وقد وقع الصلح بينه وبين النصارى ، ودخل خالد بن الوليد رضي اللّه عنه عنوة من الجهة الشرقية ، وانتهى إلى النصف الثاني وهو الشرقي ، فاختاره « 19 » المسلمون ، وصيروه مسجدا وبقي النصف المصالح عليه ،

--> ( 8 ) د : الماء ( 9 ) د : للعباد ( 10 ) ج : واختر ( 11 ) سراج ص 129 الباب 48 ( 12 ) ق : إلا إياه ( 13 ) د : كانت هنا ، وفي مروج : التي فيه ( 14 ) مروج الذهب ج 3 ص 365 - 366 ( 15 ) د : التاريخ ( 16 ) د ، ك : الأسدي ( 17 ) ك : في ، د ، ك : ( ألف ) محذوفة ( 18 ) د : دمشق عنوة ، ك : البلاد عنوة ( 19 ) ج : فاختار المسلمون النصف الشرقي الذي استفتح خالد رضي اللّه عنه عنوة ، ق ، ك : فاجتازه